السيد الگلپايگاني
1250
القضاء والشهادات (1426هـ)
وبالجملة : لابدّ من العلم بشهادة الأصل ، فحيثما حصل تبع وحيث لا فلا . وإلى هذا يشير كلام الفاضل المقداد في الشرح حيث قال بعد أن نقل من الماتن التردد في المرتبة الثالثة : والأجود أنه إن حصلت قرينة دالّة على عدم الجزم والتسامح ، قبلت ، وإن حصلت قرينة على خلافه كمزاح أو خصومة ، لم تقبل « 1 » . وأظهر منه كلام الأردبيلي في ( مجمع الفائدة ) ، فإنه قال بعد ذكر التردد ووجهه : إن الأقوى أنه إن تيقن عدم التسامح صار متحملًا وإلا فلا « 2 » « 3 » . وفي ( الكفاية ) في المرتبة الثالثة : ولو فرض أن الفرع يجوز المساهلة المذكورة على الأصل ، لم يكن له أن يشهد عليه . وقال في الرابعة : ولو فرض انتفاء الاحتمالين كان له الشهادة « 4 » . قلت : إن الملاك هو يقين الفرع كما ذكروا ، وذلك يحصل بسماعه الشهادة من الأصل مع الإرادة الجدّية منه ، لأن لفظة « أشهد » موضوعة للشهادة وظاهرة فيه ، من دون حاجة إلى قرينة أو شيء آخر ، وهذا الظاهر محكّم في كلّ مورد ، لا سيما في كلمات العدول من الناس الذين يعلمون بترتب الآثار على كلماتهم ، واستعمال اللفظ في معناه الموضوع له الظاهر فيه لا يحتاج إلى قرينة كما في كلمات بعضهم ، والعقلاء العدول لا يتسامحون في مثل هذه المواضع أصلًا ، وكيف يتصور أن يتسامح عادل فيشهد بشيء لا عن إرادة جدّية مع علمه بترتب الآثار الشرعية على الكلام الصادر منه ؟
--> ( 1 ) التنقيح الرائع 4 : 320 . ( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان 12 : 478 . ( 3 ) رياض المسائل 15 : 412 . ( 4 ) كفاية الأحكام 2 : 779 .